الشيخ الطبرسي

133

مختصر مجمع البيان

ذهابكم ومجيئكم إلى الشام على منازلهم وقراهم ( أَ فَلا تَعْقِلُونَ ) فتعتبرون بهم لتجتنبوا ما كانوا يفعلونه من الكفر والضلال . ( وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ . . ) أي فر من قومه إلى السفينة المملوءة بالناس والأحمال خوفا من أن ينزل العذاب بقومه وهو فيهم ( فَساهَمَ ) بأن ألقوا السهام للاقتراع ( فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) أي وقعت القرعة عليه بأن يلقى في البحر وذلك حين أشرفوا على الغرق وقرروا إن رموا واحدا في البحر لم يغرق الباقون فوقعت القرعة على يونس ثلاث مرات فألقوه في البحر فابتلعه الحوت ( وَهُوَ مُلِيمٌ ) أي مستحق للوم عتاب لا لوم معصية لخروجه من بين قومه وذلك وقع منه تركا للمندوب واختلف في مدة بقائه في بطن الحوت بين ثلاثة أيام وأربعين يوما . ( فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ) المصلين في أيام الرخاء فنجّاه الله عند البلاء ، وقيل : كان تسبيحه ( لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) ولولا ذلك لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة . ( فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ ) أي طرحناه بالمكان الخالي ( وَهُوَ سَقِيمٌ ) مريض ( وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ) وهو القرع ، وقيل : هو كل نبت يبسط على وجه الأرض ولا ساق له . ( وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) قيل : ان الله سبحانه أرسله إلى أهل نينوى من ارض الموصل ( فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ) حكى سبحانه عنهم أنهم آمنوا بالله وتابوا فكشف عنهم العذاب ومتعهم بالمنافع واللذات إلى انقضاء آجالهم . قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 149 إلى 160 ] فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ( 149 ) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ ( 150 ) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 152 ) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 155 ) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ( 156 ) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 157 ) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 158 ) سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 159 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 160 )